السيد نعمة الله الجزائري

421

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 25 - 26 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 25 إلى 26 ] فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) « لا يُعَذِّبُ » . قرئ بالفتح « يعذب » و « يوثق » وهي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وعن أبي عمرو أنّه رجع إليها في آخر عمره . والضمير للإنسان الموصوف . وقيل : هو أبيّ بن خلف . أي : لا يعذّب أحد مثل عذابه ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه لتناهيه في كفره وعناده . أو : لا يحمل عذاب الإنسان أحد . كقوله : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » . « 1 » وقرئ بالكسر والضمير للّه . أي : لا يتولّى عذاب اللّه أحد . لأنّ الأمر للّه وحده في ذلك اليوم . أو للإنسان . أي : لا يعذّب أحد من الزبانية مثل ما يعذّبونه . « 2 » سلمان الفارسيّ قال : قال لي عمر بن الخطّاب : قل ما شئت . أليس قد عزلها اللّه عن أهل هذا البيت الذين قد اتّخذتموهم أربابا ؟ قال : قلت : فإنّي أشهد أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول وقد سألته عن هذه الآية : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ » فقال إنّك أنت هو . فقال : اسكت أيّها العبد يا بن اللّخناء ! فقال عليّ عليه السّلام : اسكت يا سلمان . واللّه لولا أنّه أمرني بالسكوت ، لأخبرته بكلّ شيء نزل فيه وفي صاحبه . فلمّا رأى عمر أنّي سكتّ قال : إنّك له مطيع . « 3 » [ 27 - 30 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 27 إلى 30 ] يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ » على إرادة القول . أي : يقول اللّه للمؤمن : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ » إمّا أن يكلّمه إكراما له ، أو على لسان ملك . والمطمئنّة : الآمنة التي لا يستفزّها خوف ولا حزن وهي النفس المؤمنة . أو المطمئنّة إلى الحقّ . يقال لها ذلك إمّا عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنّة على معنى : ارجعي إلى موعد ربّك « راضِيَةً » بما أوتيت « مَرْضِيَّةً » عند اللّه . « فَادْخُلِي فِي عِبادِي » : في جملة عبادي الصالحين وانتظمي في سلكهم . « وَادْخُلِي جَنَّتِي » معهم . وقيل : النفس الروح . ومعناه : فادخلي في أجساد عبادي . قيل : نزلت في حمزة بن

--> ( 1 ) - الأنعام ( 6 ) / 164 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 752 . ( 3 ) - الاحتجاج 2 / 85 .